السيد أحمد الحسيني الاشكوري

248

المفصل فى تراجم الاعلام

المجلات والدوريات العربية العلمية لكي يقوّم ما انحرف من موضوعاتها . . . ومع ذلك لا تنقضي فترة إلا وتراه يصدر كتاباً جديداً في مجلد أو عدة مجلدات . يقول الأستاذ علي الخاقاني : « وفي خلال مكثه الطويل في الشام استطاع أن ينقذ هذا البلد ويقلب صفحة تفكيره ويفيض عليه بأدب وعلم ، فأسس مدرسته المعروفة باسمه ونظم منهاجاً يتلاءم وذوق العصر وأخرى بجنبها لتثقيف البنات . وحياة السيد الأمين صفحة مشرقة من الأعمال الصالحة ، وسِفْر خالد تُقرأ فيه الصلابة في المبدأ والاستقامة في السير ، والصبر على استقصاء الأمور والظفر ، وهو مخلوق عجيب ، فقد صحح لنا ما ينقل عن مشايخ السلف في صبرهم وانصرافهم وقوة الانتاج عندهم ، وقد أنتج كتباً قيمة بعضها يتعلق بالعقيدة والبعض الآخر بالآداب ، والمجموع لتهذيب النفوس وإيصالها إلى ما يلطف جوّها وينحو بها إلى السعادة . وهو في مجموع ما كتب ونظم إنسان يفرض على العصور البقاء لذكره ، وعلى المؤرخ الإشادة بفضله ، وعلى المؤلفين العناية بشخصه . والسيد الأمين شعلة وهّاجة من العمل المثمر ، ومثال بارز للجهاد العلمي الصحيح ، وكتابه ( الأعيان ) لم يعرف أهميته إلا الباحثون وأهل الفن ، فالموضوع السماعي والبحث التأريخي يفرض على الباحث التتبع والتنقيب والمحاكمة للأقوال ، ما يحتاج معه إلى زمن طويل لتحقيق بغيته ، كما يحتاج إلى وقوف وصبر وجلد ليطمئن فيما يكتب ويؤتمن فيما يشاهد ، وليس بإمكان كل أحد أن يحيط بهذا الفن . والسيد الأمين في كتابه هذا وفي سائر كتبه الأخرى برهن أنه الانسان الذي فهم الخلود ، والعالم الذي وجب عليه أن يخدم أمته ومبدأه ، والمرشد الذي يهدي الناس إلى طريق الهدى والصواب ، فقد خدم خلال عمره الشريف الدين والعروبة والاسلام ، وخدم لغة الضاد والمكتبة العربية باتحافه لها بين حين وآخر لشتى الآثار وسائر النواحي الاجتماعية والدينية في بلاده » . رحلاته : سافر إلى الحج عن طريق مصر سنة 1321 و 1341 ، وزار قبر الرسول « ص » والأئمة الطاهرين « ع » بالمدينة المنورة - غير سفرتي الحج - مرتين أخريين . وفي سنة 1352 - 1353 زار العراق وإيران ، وتجول في عواصمها العلمية خمسة عشر شهراً . وكتب عن كل رحلة قام بها منظومةً خاصةً أو كتاباً مستقلًا شرح فيها تفاصيل سفره والوجوه